ما هو الأستعراض الدوري الشامل ؟


الأستعراض الدوري الشامل (UPR) هو آلية فريدة من نوعها تابعة لمجلس حقوق الإنسان.  تنطوي هذه الآلية على إجراء استعراض لسجلات حقوق الإنسان لدى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، و تهدف هذه الآلية إلى تحسين حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع  في كل من الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة.

في إطار هذه الآلية، يتم مراجعة أوضاع حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة كل 5 سنة. تتم مراجعة 42 دولة كل سنة خلال ثلاث دورات يعقدها الفريق العامل المعني بالأستعراض الدوري الشامل، تخصص كل دورة الى 14 دولة. عادة ما تقام هذه الدورات في شهر يناير / فبراير، مايو / يونيو وأكتوبر / نوفمبر.

تنعكس نتائج الأستعراض في "تقرير النتائج" حيث يتم إدراج التوصيات التي يتوجب على الدولة قيد الاستعراض أن تقوم بتنفيذها قبل الأستعراض المقبل.
يتألف الاستعراض الدوري الشامل من 3 مراحل رئيسية:

1) استعراض حالة حقوق الإنسان في الدول قيد الاستعراض؛
2) تنفيذ  الدول قيد الأستعراض للتوصيات الواردة والتعهدات الطوعية خلال جلستين من الأستعراض (5 سنوات) ؛
3) تقديم تقرير في الأستعراض المقبل عن تنفيذ تلك التوصيات والتعهدات، وبشأن حالة حقوق الإنسان في البلاد منذ الاستعراض السابق.

حقائق أساسية عن عملية الاستعراض الدوري الشامل:

كيف يجري الأستعراض ؟

يتم الاستعراض خلال دورات الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في جنيف، سويسرا، ويستمر لمدة ثلاث ساعات و نصف.

 تكوين الفريق العامل
يتألف الفريق العامل من جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، و يرأسها رئيس مجلس حقوق الإنسان. يجوز لأصحاب المصلحة الأخرى ذات الصلة، مثل المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية ووكالات الأمم المتحدة أن تحضر و لكن دون أخذ الكلمة.

أجراءات الاستعراض

يبدأ كل استعراض بتقديم الدولة قيد الأستعراض لتقريرها الوطني وردودها على الأسئلة المسبقة. الأسئلة المسبقة هي الأسئلة المقدمة كتابيا من قبل الدول عشرة أيام قبل الأستعراض. وبعد هذا العرض  يجري حوار تفاعلي بين الدولة قيد الاستعراض وغيرها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ويمكن لأي دولة عضو في الأمم المتحدة أن تطرح أسئلة و/ أو تعليقات وأن تقدم توصيات إلى الدولة قيد الاستعراض خلال هذا الحوار. خلال هذا الحوار التفاعلي، تأخذ الدولة قيد الأستعراض الكلمة بانتظام للرد على الأسئلة والتعليق على هذه التوصيات.
 
في النهاية، تقدم الدولة قيد الأستعراض تصريحات ختامية.
بشكل عام يتم تخصيص 70 دقيقة للتحدث أثناء الأستعراض للدولة قيد الأستعراض. أما الدول الأخرى فتخصص لها مجموع 140 دقيقة لأخذ الكلمة.
ما هي ألتزامات حقوق الأنسان التي يجري معالجتها؟
يشير نص "حزمة بناء المؤسسات"  للمجلس المعني بحقوق الإنسان، على النحو المبين في القرار A / HRC / RES / 5/1  المؤرخ 18 يونيو 2007، إلى أن على الاستعراض تقييم إلى أي مدى تحترم الدول التزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان الواردة في:

  • ميثاق الأمم المتحدة؛
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛
  • صكوك حقوق الإنسان التي تكون الدولة طرفا فيها (معاهدات حقوق الإنسان التي صدقت الدولة المعنية عليها)؛
  • التعهدات والالتزامات الطوعية التي قدمتها الدولة (مثلا، سياسات و/ أو برامج وطنية بشأن حقوق الإنسان تم تنفيذها)؛ 
  • القانون الإنساني الدولي القابل للتطبيق.
  •  

إلى ماذا يستند الأستعراض الدوري الشامل؟ 

تستخدم الوثائق التالية لأجراء الأستعراض:
  • تقرير وطني مؤلف من 20 صفحة من قبل الدولة قيد الأستعراض حول وضع حقوق الإنسان في تلك الدولة.
  • تجميع عشر صفحات من قبل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان يحتوي على معلومات من هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة ووكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسيف.
  • ملخص عشر صفحات من قبل المفوضية يحتوي على المعلومات من المجتمع المدني.
عادة ما تتاح هذه الوثائق على موقع المفوضية قبل ستة أسابيع من بدء الفريق العامل للأستعراض الدوري الشامل.
 
كيفية ترتيب قائمة المتحدثين؟

تتاح لكل دولة فرصة التحدث خلال الأستعراضات. وتنقسم ال 140 دقيقة المتاحة للدول الأعضاء للتحدث وفقا لعدد الدول التي ترغب في أخذ الكلمة. تتاح قوائم المتكلمين خلال جلسة الفريق العامل قبل أسبوع من بداية الدورة، و تعطى الدول مهلة أربعة أيام للتسجيل. و من ثم، يتم ترتيب كل قائمة بالترتيب الأبجدي باللغة الإنجليزية و يتم سحب قرعة من قبل رئيس مجلس حقوق الإنسان لسحب المتكلم الأول.
يمكن للدول أن تتبادل في الأماكن على قائمة المتحدثين. أولئك الذين يرغبون في الانسحاب من القائمة يجب عليهم تبليغ الأمانة قبل 30 دقيقة على الأقل من بداية عملية الأستعراض و ذلك من أجل أعطاء فرصة للأمانة بأن تقوم بأعادة حساب الوقت المخصص للحديث لكل وفد.
 
ما هي اللجنة الثلاثية أو الترويكا و ما هي مهمتها؟

تتكون اللجنة الثلاثية أو الترويكا من ثلاثة مندوبين من البلدان الأعضاء التي تساعد في عملية الاستعراض.

تشكيل اللجنة الثلاثية
يتم اختيار الترويكا الخاصة بكل دولة من خلال إجراء قرعة قبل كل دورة للفريق العامل من بين أعضاء مجلس حقوق الإنسان ومن مختلف المجموعات الإقليمية. ويمكن أن تتكون الترويكا من أعضاء وفد الدول المختارة أو من خبراء تعينهم الدولة المختارة. لكل دولة قيد الاستعراض ترويكا مختلفة. يجوز للبلد المعني أن يطلب أختيار أحد المقررين الثلاثة من مجموعته الأقليمية، و له أيضا أن يطلب أستبدال واحد من المقررين مرة واحدة فقط. أخيرا، أن شاء أحد المقررين أن يطلب أعفاءه من المشاركة في عملية استعراض محددة فيجوز له/لها ذلك.

دور الترويكا
وفقا لبيان رئاسي أصدر في 9 أبريل 2008، دور الترويكا هو كما يلي:
قبل الأستعراض
تستقبل اللجنة الثلاثية الأسئلة المكتوبة التي طرحتها الدول و تقوم بأرسالها الى الدول قيد الأستعراض.
خلال الحوار التفاعلي
لا يوجد لأعضاء الترويكا دورا محددا أثناء الحوار التفاعلي. ومع ذلك، يمكن لها أن تأخذ الكلمة و توجه الأسئلة و تطرح التوصيات مثل أي وفد.
إعداد تقرير الفريق العامل
تقوم الترويكا بإعداد تقرير الفريق العامل، الذي يحتوي على كامل الإجراءات، و ذلك بمشاركة الدولة قيد الأستعراض وبمساعدة من قبل الأمانة العامة. يتم تعيين واحد من أعضاء الترويكا لتقديم التقرير قبل اعتماده في الفريق العامل.

ما هي "نتيجة" استعراض الفريق العامل وكيف يتم أعتمادها؟

في أعقاب الاستعراض الذي يقوم به الفريق العامل و الذي يدوم لمدة ثلاث ساعات و نصف، تقوم الترويكا بإعداد تقرير بمشاركة الدولة قيد الاستعراض وبمساعدة من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. ويوفرهذا التقرير، الذي يشار إليه باسم "تقرير النتائج"، موجزا للمناقشات الفعلية. ومن ثم فإنه يتألف من أسئلة وتعليقات وتوصيات قدمتها الدول إلى الدولة قيد الاستعراض، علاوة على ردود الدولة قيد الأستعراض.

اعتماد التقرير خلال دورة الفريق العامل
يعتمد التقرير لأول مرة خلال دورة الفريق العامل بعد أيام قليلة من الاستعراض. يستمر اعتماد التقرير لمدة 30 دقيقة.
اعتماد التقرير خلال مجلس حقوق الإنسان
بعد اعتماد التقرير خلال جلسة الفريق العامل، يتم اعتماده أجماعا بعد بضعة أشهر أثناء الجلسة العامة لمجلس حقوق الإنسان. يتم تخصيص ساعة واحدة من الجلسة العامة لعملية الأعتماد و يتم تقسيمها على هذا النحو:
  • 20  دقيقة للدولة قيد الأستعراض للرد على الأسئلة والقضايا التي لم تعالج بما فيه الكفاية أثناء جلسة الفريق العامل وأن ترد على التوصيات التي طرحتها الدول أثناء الاستعراض.
  • 20 دقيقة الى الدول الاعضاء لأخذ الكلمة والتعبير عن رأيهم بشأن نتائج المراجعة.
  • 20 دقيقة للمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ، للأدلاء بتعليقات عامة.

 
ما هي التوصيات؟

التوصيات هي الاقتراحات التي تقدم إلى الدول قيد الاستعراض لتحسين حالة حقوق الإنسان فيها. ويمكن أن تكون ذات طبيعة مختلفة، وأن تغطي العديد من القضايا، فهي عنصر أساسي من عناصر الاستعراض. خلال الدورة الأولى، أدلي حوالي ب 21,000 توصية إلى 193 دولة.
وفقا لقرار مجلس حقوق الإنسان A / HRC / RES / 5/1، يمكن للدول قبول التوصيات أو الأحاطة بها علما لكنهم لا يستطيعون رفضها. الردود على كل توصية يجب أن تكون واضحة في شكل كتابي في وثيقة معينة تسمى "الإضافة". وينبغي تقديم هذه الإضافة إلى مجلس حقوق الإنسان قبل اعتماد التقرير في مجلس حقوق الإنسان.
 
من يقرر الدول التي سيتم استعراضها ومتى؟

خلال مرحلة اختيار دورة الأستعراض الدوري الشامل الأولى، تم تقسيم الدول الى مجموعات إقليمية. وفي وقت لاحق، تم تنظيم قائمة كل مجموعة بحيث نخبة الدول الأولى كانت تلك التي أنتهت عضويتها في يونيو 2007 ، والثانية كانت تلك التي أنتهت عضويتها في يونيو 2008، أما النخبة الثالثة فتكونت من الدول التي تطوعت للاستعراض الدوري الشامل. ثم أعيد تنظيم قائمة البلدان حسب الترتيب الأبجدي بدءا من البلاد التي سحبت بالقرعة من قبل رئيس مجلس حقوق الأنسان.
ترتيب الاستعراض في الدورة الثانية هو بالضبط مثل ترتيب الدورة الأولى. ومع ذلك، علما بأنه هناك الآن 14 دولة فقط في كل دورة، فقد تغيرت تركيبة كل دورات فرق العمل. انظر أدناه للتقويم 2012- 2016.

ماذا يحدث بين مرحلتي الأستعراض؟

تسمى الفترة بين مرحلتي الأستعراض بعملية "المتابعة". و هي الفترة التي تقوم خلالها الدولة قيد الأستعراض بتنفيذ التوصيات التي وجهت اليها.
متابعة الإستعراض هي المرحلة الأكثر أهمية في عملية الاستعراض الدوري الشامل بأكملها، بحيث أنها تؤدي إلى التحقيق الملموس لهدف الاستعراض الدوري الشامل، و هو"تحسين حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع". إن نجاح هذه المرحلة يحدد أيضا كفاءة ومصداقية هذه الألية وتثبت ألتزام الدول في تعزيز وتدعيم حقوق الإنسان.

ما هو محور الدورات الثانية واللاحقة؟

الاستعراضات في الدورات الثانية واللاحقة تنظر في حالة حقوق الإنسان في البلاد منذ الأستعراضات السابقة، و تقوم بتقييم مستوى تنفيذ التوصيات التي  قد تلقتها الدول سابقا.
هل تستطيع المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية المشاركة في عملية الاستعراض الدوري الشامل؟
نعم. ويمكن لها، في جملة من الأمور، أن تقوم بتقديم المعلومات التي سيتم استخدامها لاستعراض البلاد وأخذ الكلمة خلال اعتماد التقرير في جلسة مجلس حقوق الإنسان. ومع ذلك، لا يمكن لهذه المؤسسات و المنظمات أن تأخذ الكلمة خلال الاستعراض.

انقر هنا لرؤية كيف تستطيع المنظمات غير الحكومية المشاركة في عملية الاستعراض الدوري الشامل بالتفصيل.
 
أين يحدث الاستعراض الدوري الشامل؟

تجري عملية الاستعراض الدوري الشامل في قصر الأمم، جنيف، سويسرا.